«دي إف إيه» تطلق صناديق استثمار مباشر بـ500 مليون دولار لدعم التحول الأخضر

Mohamed Abdelhameed, PhD Managing Director DFA

مع تزايد الاهتمام بخفض الانبعاثات وتحقيق التنمية المستدامة، أصبح الاقتصاد الأخضر محورًا رئيسيًا في السياسات الاقتصادية العالمية، فيما تبرز فرص واسعة بمصر لتعزيز مكانتها ضمن هذا التحول، لتتبنى الدولة  هذا التوجه من خلال برامج وخطط حكومية تستهدف تعزيز الاستثمارات الخضراء وجذب التمويل المستدام، بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو ويواكب الاتجاهات الدولية. محمد عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إف إيه لاستشارات التنمية»، قال إن مصر نجحت في وضع حجرالأساس لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة تتمتع بالأطر التشريعية والقانونية التي تتواكب مع طبيعة الفترة الراهنة وتفتح الباب أمام تدفق المزيد من الاستثمارات بشتى أشكالها وذلك بالتزامن مع المتغيرات الورادة على الخريطة الاستثمارية والتي يتصدرها القطاعات الخضراء المستدامة، وهو ما يؤهلها لتصدر موقع تنافسي عالمي في سوق الطاقة الجديدة. ولفت، في حوار خاص، إلى أن الفترة الراهنة تتطلب تقديم حزم إضافية على صعيد الضرائب وذلك على غرار الأسواق المحيطة، سواء عبر تخفيضات ضريبية على الأرباح لفترات محددة، أو إعفاءات ضريبية للمشروعات التي تتركز في القطاعات الاستراتيجية مع تقديم تسهيلات إضافية على القروض والتمويلات الموجهة للمشروعات الإنتاجية أو تلك التي تحقق قيمة مضافة عالية، بجانب تعزيز الحوافز المرتبطة بالاستدامة. وعلى صعيد الشركة كشف عبدالحميد عن تولي إدارة خطوط ائتمان بقيمة 200 مليون يورو، تم ضخ ما يقرب من 50% منها بالسوق المصرية بالتعاون مع عدد من البنوك المحلية ومؤسسات التمويل الدولية خلال السنوات الأخيرة، على أن يتم ضخ الحصيلة المتبقية خلال العام الجاري. يأتي ذلك بالإضافة إلى استثمارات مباشرة بقيمة 500 مليون دولار لدعم التحول الأخضر والاقتصاد المستدام، من المستهدف ضخها عبر ثلاثة صناديق ملكية خاصة يتم إطلاقها عبر الذراع الاستثمارية في دبي «دي إف إيه كابيتال»، خلال العامين المقبلين لصالح تحالف يضم مستثمرين خليجيين وبنوكًا دولية. كمل كشف عن تقديم الاستشارات لـ10 صفقات إصدار شهادات كربون بالسوق المصرية، من المستهدف تنفيذها خلال العام الجاري والعام المقبل، وإلى نص الحوار:- الحكومة المصرية تستهدف جذب 42 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام المالي 2025/26.. من وجهة نظرك ما مدى قدرة الدولة على تحقيق هذه الخطة الطموح؟  مصر نجحت خلال النصف الأول من العام الحالي 2025، في جذب نحو 9 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة، وهو ما يناهز تقريبا حجم التدفقات التي تلقتها البلاد لكامل 2024 (حال استبعاد صفقة رأس الحكمة)، وكذلك 2023، ولكن رغم ارتفاع الاستثمارات الأجنبية الوافدة خلال الشهور الأخيرة، إلا أنها لا تزال محدودة مُقارنةً بالحصيلة المستهدفة بنهاية العام المالي الجاري. ولكن لا يمكن التغافل عن الجهود المبذولة في هذا الصدد، وسياسة الإصلاح الجريئة التي تتبنها الدولة بجانب التسهيلات والمحفزات الممنوحة التي أسهمت في إعادة الثقة تدريجياً للسوق وتهيئة مناخ أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمارات الأجنبية، وعلى رأسها يأتي نظام الرخصة الذهبية ولذي يعد ركيزة الدولة الرئيسية لتحفيز وجذب الاستثمارات الخارجية، إذ تتيح هذه الرخصة الموحدة تأسيس المشروع وتشغيله وتخصيص الأراضي والحصول على التراخيص عبر جهة واحدة فقط، ويجري منح هذه الرخص بشكل فوري للمشروعات الخليجية الكبرى والتي تعول عليها الحكومة في تحقيق خطتها الطموح للعام المالي الجاري. وعلى الجانب الأخر فرغم تداعيات التوترات الجيوسياسة والاضطربات الاقتصادية التي تفرض وطأتها على دول المنطقة كافة، نجحت مصر في وضع حجرالأساس لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة تتمتع بالأطر التشريعية والقانونية التي تتواكب مع طبيعة الفترة الراهنة وتفتح الباب أمام تدفق المزيد من الاستثمارات بمختلف أشكالها، وذلك بالتزامن مع المتغيرات الورادة على الخريطة الاستثمارية، وهو ما يؤهلها للمنافسة الإقليمية وتصدر خريطة اهتمام كبريات الشركات والصناديق الاستثمارية الخليجية والأجنبية، وذلك بالتزامن مع التحسن التدريجي في مؤشرات الاقتصاد الكلي والتي أظهرت ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي إلى 4.5%، في حين ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي ليقترب من 50 مليار دولار، وهو ما يوفر غطاءً قويًا لواردات البلاد ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة أي صدمات خارجية محتملة. وما أبرز الحوافز التي تطلبها الفترة الراهنة لجذب المزيد من التدفقات الأجنبية؟ الفترة الراهنة تتطلب تقديم حزم إضافية على صعيد الضرائب وذلك على غرار الأسواق المحيطة، سواء عبر تخفيضات ضريبية على الأرباح لفترات محددة، أو إعفاءات ضريبية للمشروعات التي تتركز في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة المتجددة والصناعات التصديرية.. يأتي ذلك بالتزامن مع توفير حوافز تمويلية مع استمرار التوجه الراهن نحو تخفيض أسعار الفائدة، مع تقديم تسهيلات إضافية على القروض الموجهة للمشروعات الإنتاجية أو تلك التي تحقق قيمة مضافة عالية، ما يمنح المستثمرين ثقة أكبر في القدرة على تحقيق عائد استثماري مجز، بالإضافة إلى العمل على تخصيص أراضٍ بأسعار تنافسية وبآليات تخصيص سريعة وشفافة، خاصة للقطاعات الزراعية والصناعية، فالسرعة في إنهاء إجراءات التخصيص والتراخيص عامل حاسم لأي مستثمر يفاضل بين أسواق عدة. يجيء ذلك بجانب تعزيز الحوافز المرتبطة بالاستدامة، مثل منح حوافز تفضيلية في التعاقدات الحكومية أو حوافز ضريبية إضافية للشركات التي تلتزم بخفض الانبعاثات الكربونية أو التي تنخرط في مشروعات المسؤولية المجتمعية، ما يعكس التوجه العالمي ويضع مصر في موقع تنافسي متقدم في مشريعها المستدامة، وأيضا تحسين بيئة الإفصاح والشفافية وتبسيط الإجراءات القانونية والتحكيمية يعد من العناصر الأساسية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ إن المستثمر يحتاج إلى ضمانات واضحة بشأن حماية حقوق الملكية وحل النزاعات بسرعة وحيادية. الخريطة الاستثمارية شهدت سلسلة من المتغيرات، ما القطاعات التي تتمتع بفرص نمو تجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والصناديق الكبرى؟ مصر تمتلك مجموعة واسعة من القطاعات الواعدة التي تأتي في صدارة اهتمامات المستثمرين المحليين والأجانب، وعلى رأسها القطاع العقاري، الذي لا يزال يمثل نقطة جذب رئيسية بفضل ارتفاع الكثافة السكانية وزيادة الطلب المستمر على الإسكان بمختلف مستوياته، إضافة إلى التوسع في المجتمعات العمرانية الجديدة، وهو ما يعزز جاذبية الاستثمار في هذا القطاع على المدى الطويل، في حين يعكس القطاع الصناعي بوضوح رؤية الدولة في توطين الصناعات المختلفة محلياً، وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن العمل على رفع نسب المكوّن المحلي في سلاسل الإنتاج، سواء من خلال المجمعات الصناعية الجديدة أو عبر توفير حوافز للمستثمرين، وهو ما يجعل القطاع الصناعي أحد أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة. بجاب ذلك يظل القطاع الزراعي ضمن أولويات الاستثمار، إذ تعمل الدولة على زيادة الرقعة الزراعية وطرح أراضٍ جديدة لمشروعات استصلاح زراعي كبرى، بما يتماشى مع أهداف تحقيق الأمن الغذائي، وبات يتوازي مع أهداف الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، سواء عبر مشروعات الري الحديث أو التوسع في الزراعات التي تراعي كفاءة استهلاك المياه.. أيضا قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة يبرز كإحدى الفرص الاستثمارية المستقبلية، خصوصاً مع توجه مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للهيدروجين الأخضر ومشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتى تضعها أيضاً في موقع تنافسي عالمي في سوق الطاقة الجديدة. كيف تقيّم فرص مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للهيدروجين الأخضر، وما أبرز التحديات أمام تحقيق ذلك؟ مصر تتمتع بمقومات تؤهلها لتحقيق ذلك بداية بموقع لوجيستي على طرق التجارة العالمية